السيد محمد الصدر

243

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

ثانياً : إنه كما أن لنا أسوة حسنة برسول الله ( ص ) كذلك لنا أسوة حسنة بالله تعالى ، فكل ما فعله أو قال فلنا أن نفعله أو نقوله إلا ما خرج بدليل . وقد ورد في الخبر : ( تخلقوا بأخلاق الله ) « 1 » فإن قلت : فإن الله تعالى لا يجب عليه إطاعة الأحكام الشرعية ، لأنه هو الآمر بها . وإنما أمرنا لأجل مصلحتنا وأما هو فليس مأموراً بشيء من ذلك أولًا ، وليس له مصلحة في تطبيقها ثانياً . فالمصلحة الأساسية هي التكامل ، والله تعالى هو عين الكمال المطلق . قلنا : إن الأمر ليس كذلك على مستوى علم الكلام والعقائد الإسلامية . فإن كل ما هو مأمور به شرعاً وجدناه حسناً عقلًا وكل ما هو منهي عنه شرعاً وجدناه قبيحاً عقلًا . والله تعالى يضع كل شيء موضعه الصحيح المطابق للواقعيات التي هو أعلم بها من خلقه . ومقتضى ذلك أنه لا يفعل القبيح ويتعين عليه فعل الحسن ، فيطبق هذه الأمور لا بصفتها أوامر شرعية بل بصفتها عقائد عقلية وهذا يكفي . لأنه إذا لم يطبقها فهو نقص في ذاته وفي عدله ، والله تعالى أجل من ذلك . فيطبقها لكونه كاملًا لا لكونه محتاجاً إليها ، والعياذ بالله . ومنه اتضح أن مقتضى الأدب الشرعي الكف عمن لا يستحق الشتم ، وأما من يستحقه فلا . وهذا معنى ثابت باستمرار ولا دخل لمقتضيات ذلك الزمن في ذلك كما هو ظاهر عبارة السيد المقرم بل هو من مقتضيات كل زمن . ثم أن السيد المقرم كان ينبغي أن يلاحظ ما هو أهم من ذلك ، لأن لهجة مروان لم تكن لهجة مجاملة ، بل كانت لهجة تهديد ، وقد سمعها الحسين ( ع ) ، ومعناه كونه متطرفاً في الضلال وهاوياً لقتل الحسين ( ع ) ، ومن هنا كان أهلًا

--> ( 1 ) البحار ج 58 ص 129 . .